تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » سلايدر » من يقرر في الرحامنة؟ سؤال محرج لقيادة البام محليًا ومركزيًا”

من يقرر في الرحامنة؟ سؤال محرج لقيادة البام محليًا ومركزيًا”

شعلة

أثارت الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس قطب التنظيم بحزب الأصالة والمعاصرة، سمير كدار، خلال تجمع حزبي بمنطقة سيدي إبراهيم، موجة واسعة من الجدل داخل إقليم الرحامنة، بعدما قدم رواية مغايرة تمامًا لما يعيشه الواقع التنظيمي للحزب محليًا. فالرجل، وهو يؤطر وكيل لائحة الحزب بكليز، تحدث بثقة عن قوة الحزب بجهة مراكش-آسفي، مؤكدا أن “البام” لا يفرط في كفاءاته، بل وذهب أبعد من ذلك حين صرح بأن ساكنة الرحامنة هي من طالبت بترشيح وزير التعليم العالي، عزالدين الميداوي، وأنها مستعدة للتصويت عليه لضمان الفوز بالمقعد.
غير أن هذا التصريح، الذي جاء في سياق حساس، سقط كالصاعقة على عدد من مناضلي الحزب بالإقليم، الذين وجدوا أنفسهم أمام معطيات لا تمت بصلة لما يجري على الأرض. فالسؤال الذي طُرح بقوة: متى وأين عبّرت ساكنة الرحامنة عن هذا الطلب؟ وهل تم ذلك داخل هياكل الحزب الشرعية، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون اجتهادًا معزولًا أو قرارًا فوقيًا يُراد تسويقه كخيار جماعي؟
واقع الحال داخل الإقليم، حسب عدد من الفاعلين، لا يعكس إطلاقًا وجود أي دينامية تنظيمية يمكن أن تفرز مثل هذا “الإجماع” المزعوم. فلا اجتماعات للأمانة الإقليمية، ولا لقاءات موسعة مع القواعد، ولا حتى نقاش داخلي جدي حول الاستحقاقات المقبلة. وهو ما يجعل الحديث عن رغبة الساكنة في استقدام مرشح من خارج الإقليم أمرًا يفتقر إلى المشروعية السياسية والتنظيمية، بل ويطرح علامات استفهام حول الجهات التي تتحدث باسم الجميع دون تفويض.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة، سيدي محمد صلاح الخير، باعتباره الفاعل التنظيمي الأول داخل الإقليم، والمسؤول المفترض عن تأطير النقاش وضمان احترام المساطر الحزبية. فهل كان على علم بما صرح به كدار؟ وهل فعلاً عُقدت لقاءات أو مشاورات محلية أفضت إلى “ترحيب” الساكنة بترشيح الوافد الجديد؟ أم أن الأمر تم خارج القنوات التنظيمية المعتادة؟
صمت الأمين الإقليمي إلى حدود اللحظة يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، بين من يرى فيه نوعًا من القبول الضمني بالطرح المعلن، ومن يعتبره موقفًا حذرًا في انتظار اتضاح الرؤية أو تدخل القيادة المركزية. غير أن هذا الصمت، في سياق مشحون، قد يُفسَّر أيضًا كفراغ تواصلي يفاقم حالة الاحتقان، ويزيد من شعور القواعد بأن القرار يُصنع بعيدًا عنهم.
الأكثر إثارة للجدل أن هذه الخرجة تأتي بعد موجة استياء كبيرة خلفها تداول أخبار حول نية “إنزال” مرشح من خارج الإقليم، في تجاهل واضح لما تزخر به الرحامنة من كفاءات محلية قادرة على تمثيل الساكنة والدفاع عن قضاياها. وهو ما اعتبره كثيرون مساسًا بكرامة الناخبين، وتكريسًا لمنطق الوصاية السياسية، بدل تعزيز الثقة في النخب المحلية.
وفي خضم هذا التوتر، يرى عدد من المتابعين أن بعض اللقاءات الضيقة التي تعقد على هامش أنشطة وطنية أو في إطار تدبير الشأن المحلي، لا يمكن بأي حال أن تتحول إلى تفويض مفتوح للحديث باسم المناضلين أو الساكنة. فالمسؤولية السياسية تقتضي الوضوح، واحترام المساطر التنظيمية، وعدم السقوط في اختزال القرار الحزبي في دوائر ضيقة تحكمها الحسابات الشخصية والمصالح الآنية.
اليوم، يبدو أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط حول من سيحصل على المقعد، بل حول مدى احترام إرادة الساكنة، وقدرة الحزب على استيعاب نبض الشارع. فالإصرار على فرض سيناريوهات جاهزة قد يفتح الباب أمام رد فعل عكسي، قد لا تقف حدوده عند صناديق الاقتراع، بل قد يمتد ليطرح سؤال الثقة في العمل الحزبي برمته.
إن ساكنة الرحامنة، التي خبرت الممارسة السياسية وتراكمت لديها تجارب متعددة، لم تعد تقبل بأن تُختزل في أرقام انتخابية أو تُستعمل كواجهة لتبرير قرارات لم تُستشر فيها. وأي قراءة سطحية للمشهد قد تدفع بالبعض إلى الاعتقاد أن الطريق معبدة نحو الفوز، لكن الواقع يحمل مؤشرات مغايرة، قد تجعل من هذا “المقعد السهل” فخًا سياسيا مكلفًا.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يتحمل الأمين الإقليمي مسؤوليته في توضيح الصورة للرأي العام الحزبي والمحلي، أم أن الغموض سيستمر، بما يحمله من مخاطر على تماسك الحزب داخل الإقليم؟ وهل تستدرك القيادة هذا المسار قبل فوات الأوان، أم أن منطق “فرض الأمر الواقع” سيقود إلى نتائج غير محسوبة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.