تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » اراء و اقلام » ماذا بينك وبين الله يا الميداوي؟ حتى اجتمع حولك الصغير قبل الكبير من أبناء الرحامنة

ماذا بينك وبين الله يا الميداوي؟ حتى اجتمع حولك الصغير قبل الكبير من أبناء الرحامنة

شعلة

آربعة أيام فقط من عمر الحملة الانتخابية، وسبعة لقاءات تواصلية سبقتها، كانت كافية لكي تطرح الرحامنة سؤالاً يتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية: ماذا بينك وبين الله يا ميداوي، حتى اجتمع حولك الصغير قبل الكبير من أبناء الرحامنة؟ فمنذ أن وطأت قدماه أرض الرحامنة، بدا واضحاً أن الرجل لا يتحرك وسط فراغ، بل وسط رصيد من الحضور والتفاعل والالتفاف الشعبي، الذي ظهر في اللقاءات والتجمعات الجماهيرية. مشاهد الاستقبال والمرافقة والتفاعل لم تعد مجرد تفاصيل عابرة في أي محطة من المحطات، قبل الحملة الانتخابية وبعدها، وإنما أصبحت جزءاً من المشهد العام، بما يوحي بأن هناك علاقة تتجاوز لحظة الانتخابات، وأن الرجل يخوض هذه المعركة في أرض يعرفها جيداً، ويعرفه أهلها أكثر.

ولعل ما يمنح هذا المشهد خصوصيته أن الجرار نفسه وُلد في الرحامنة، ومنها انطلقت تجربته السياسية قبل أن تشق طريقها نحو مختلف جهات المملكة، ليحرث المغرب شمالاً وجنوباً، وشرقاً وغرباً. ولم يكن الجرار، منذ ذلك الحين، وافداً على الرحامنة حتى يعود إليها، بل ظل حاضراً بقوة في الإقليم منذ نشأته سنة 2007، وباسطاً هيمنته على أغلب المؤسسات المنتخبة في مختلف الاستحقاقات، بما جعل علاقته بهذه الأرض جزءاً من هويته السياسية. ومن هنا يُفهم اعتزاز الميداوي المتكرر بقيادة الجرار في معقله، كما يُفهم تصريحه خلال أحد التجمعات الجماهيرية بمدينة ابن جرير بأنه يخجل أن يطلب من أبناء الرحامنة التصويت على الجرار، وهو ابن بلدتهم، ومنها انطلق ليحرث المغرب بأكمله. إنها عبارة تختصر مفارقة سياسية لافتة: كيف يطلب الشخص من أهل الدار أن يختاروا مشروعاً وُلد بينهم، وترعرع في أرضهم، ثم أصبح رقماً وطنياً؟

لكن ما يحدث خلال هذه الأيام لا يتعلق بالجرار وحده، بل بالرجل الذي يقود حملته في موطنه. فالميداوي، الدكتور الجامعي، لا يظهر فقط كمرشح يخوض سباقاً انتخابياً، وإنما كواحد من أبناء هذا الوطن الذين اختاروا أن يتحملوا مسؤولية قيادة مشروع سياسي من قلب معقل الجرار. وربما لهذا السبب تبدو مشاهد الالتفاف حوله مختلفة في دلالتها؛ فحين يجتمع الشباب والشيوخ، والمناضلون والمتعاطفون، والصغير قبل الكبير، فإن الرسالة التي تصل من الميدان لا تحتاج إلى كثير من التأويل. إنها تقول إن هناك ثقة تُختبر، وعلاقة سياسية وشعبية تتشكل أمام أعين الجميع، وأن ما كان يُقرأ قبل انطلاق الحملة باعتباره مجرد حسابات وأرقام، بدأ يأخذ على الأرض شكلاً آخر. أربعة أيام بعد ساعة  الصفر و لقاءات تواصلية اخرى قبل، كانت كافية لتغيير نبرة النقاش، وجعلت البعض يعيد ترتيب حساباته، بعدما أظهر الميدان أن الرحامنة لا تزال قادرة على خلق  المفاجأة، من يظن أنه قرأها جيداً من بعيد.

ومع ذلك، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، لأن الحشود لا تتحول بالضرورة إلى أصوات إلا يوم الاقتراع، والصور والهتافات لا تعوض ورقة المواطن داخل الصندوق. لكن ذلك لا يلغي حقيقة واحدة فرضتها الأيام الأربعة الأولى: أن الميداوي يقود الجرار في معقله، وأن الجرار الذي وُلد في الرحامنة لا يزال يجد فيها امتداده وقوته، وأن أبناء الإقليم، بمختلف أعمارهم وفئاتهم، يرسلون من خلال حضورهم رسالة سياسية لا يمكن تجاهلها. وربما لهذا كله يعود السؤال نفسه، أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: ماذا بينك وبين الله يا ميداوي، حتى اجتمع حولك الصغير قبل الكبير من أبناء الرحامنة؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *