بين الطلوح و رأس العين.. المداوي يلتقط نبض العالم القروي ويعد بخارطة طريق للتنمية
شعلة
شكلت محطتا حزب الأصالة والمعاصرة بكل من الطلوح وأولاد الزعرية بجماعة حد رأس العين، يومي 13 و14 شتنبر 2026، محطتين تواصليتين حملتا عنواناً مشتركاً هو الإنصات المباشر لانشغالات الساكنة والبحث عن أجوبة عملية لمطالب العالم القروي. اللقاءان، اللذان أطرهما الأخ عز الدين المداوي، وكيل لائحة الحزب بإقليم الرحامنة، بحضور الأخ سيدي محمد صلاح الخير، الأمين الإقليمي للحزب ورئيس المجلس الإقليمي، والأخ عبد اللطيف الزعيم وصيف اللائحة، والأخ مصطفى الرماني، إلى جانب عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات والأطر والمناضلين والفعاليات المحلية، اعتمدا على فتح المجال أمام المواطنين لعرض انتظاراتهم بدل الاكتفاء بالخطاب الانتخابي التقليدي. وقد تركزت المطالب حول الماء والصحة والتعليم والطرق والنقل المدرسي والفلاحة والسقي والبناء والصرف الصحي وتأهيل المراكز وتوفير البنيات الرياضية والتكوين المهني، بما عكس حجم الخصاص الذي لا تزال تعاني منه بعض المناطق القروية بالإقليم.
ومن خلال تفاعله مع مختلف التدخلات، جعل الأخ عز الدين المداوي من العدالة المجالية مدخلاً أساسياً لرؤيته التنموية، مؤكداً أن الدينامية التي عرفتها الرحامنة خلال السنوات الماضية، رغم أهميتها، لم تصل بالوتيرة نفسها إلى مختلف الجماعات والمناطق القروية. وشدد على أن الماء والطريق والمدرسة والمستوصف والكهرباء وشبكات الاتصال لم تعد مطالب إضافية، وإنما أصبحت من أبسط شروط العيش الكريم، محذراً من أن استمرار الخصاص في هذه الخدمات يدفع الأسر، خصوصاً الشباب، إلى الهجرة نحو المدن، ويضعف في المقابل قدرة العالم القروي على الحفاظ على طاقاته البشرية ودوره الاقتصادي والفلاحي. وفي هذا السياق، أكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من منطق المشاريع المتفرقة إلى رؤية أكثر تكاملاً، تجعل الإنصاف بين المجالات والساكنة أولوية في توزيع ثمار التنمية.
وتوقف المداوي، في المحطتين، عند عدد من الملفات التي تفرض نفسها على أجندة الرحامنة، وفي مقدمتها الماء والفلاحة والخدمات الأساسية، معتبراً أن أزمة الموارد المائية أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه الفلاحين والأسر القروية. وأكد أن ندرة المياه وتراجع الفرشة المائية وتوالي سنوات الجفاف تفرض البحث عن حلول علمية ومستدامة تضمن حاجيات المواطنين والفلاحين وتحافظ في الوقت نفسه على الموارد المائية. كما شدد على ضرورة معالجة الإشكالات المرتبطة بالقدرة الشرائية ومسالك تسويق المنتجات الفلاحية، بما يضمن للفلاح مردودية عادلة ويحمي المستهلك من الارتفاعات غير المبررة. وتقاطعت مداخلات الساكنة في الطلوح وأولاد الزعرية مع هذا التصور، من خلال المطالبة بتوفير الماء الصالح للشرب، وتسهيل حفر وتعميق الآبار في الحالات المشروعة، وتوسيع إمكانيات السقي، وتأهيل الطرق، وتقوية النقل المدرسي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، بما يعيد للقرية شروط الاستقرار والإنتاج.
وفي حديثه عن العمل السياسي والانتخابي، قدم المداوي ترشحه بالرحامنة باعتباره تكليفاً وأمانة أكثر منه امتيازاً، مؤكداً أن ثقة المواطنين لا تنتهي بمجرد الإعلان عن نتائج الاقتراع، وإنما تبدأ معها مسؤولية أكبر في الإنصات والمواكبة والترافع. وأعلن عزمه، في حال نيل ثقة الناخبين، على الاشتغال مع المنتخبين والأطر والكفاءات والجمعيات ومختلف الطاقات الحية بالإقليم لإعداد خارطة طريق واضحة، تجمع المطالب المحلية وتحولها إلى ملفات قابلة للترافع أمام الحكومة والجهة والمجالس المنتخبة والمؤسسات المعنية. كما جدد دعوته إلى توحيد صفوف الحزب وفتح أبوابه أمام من ابتعدوا عنه بسبب خلافات أو سوء تفاهم، معتبراً أن المصالحة وتعبئة الكفاءات وتجاوز الحسابات الضيقة شروط أساسية لبناء تمثيلية قوية قادرة على الدفاع عن مصالح الرحامنة، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة أن تظل المنافسة الانتخابية قائمة على البرامج والاحترام المتبادل بعيداً عن السب والتشهير.
وتوجت المحطتان برسالة سياسية وتنموية واحدة: الرحامنة تحتاج إلى توحيد الجهود أكثر مما تحتاج إلى تعميق الخلافات. فقد أبرزت تدخلات صلاح الخير والزعيم والكنسوسي والرماني والبيلاني، إلى جانب مختلف أصوات الساكنة، أن الملفات المطروحة متشابكة وتتطلب تكاملاً بين الجماعات والمجلس الإقليمي والجهة والبرلمان والحكومة، فيما أكد المداوي أن قوة المنتخب تقاس بقدرته على تحويل مطالب المواطنين إلى ملفات وترافع ومشاريع ملموسة. ومن الطلوح إلى أولاد الزعرية، بدا واضحاً أن الرهان الذي يقدمه وكيل لائحة «الجرار» لا يقتصر على كسب مقعد برلماني، بل يتجه، وفق خطابه، نحو إعادة ترتيب الأولويات التنموية بالإقليم، وتقليص الفوارق بين المركز والهامش، وتعبئة كفاءات الرحامنة حول رؤية مشتركة، على أساس أن الانتخابات تنتهي يوم الاقتراع، لكن مسؤولية خدمة المواطن تبدأ بعده.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة











