شعلة
في خطوة تروم تنظيم القطاع الحرفي والاستجابة لانتظارات المهنيين، احتضن مقر باشوية ابن جرير،صباح اليوم الاثنين26 أكتوبر 2026 ، اجتماعاً تشاورياً ترأسه باشا المدينة، رشيد الصادقي، بحضور رئيس جماعة ابن جرير، عبد اللطيف وردي، وقياد الملحقات الإدارية الأربع، وممثل عن مديرية الصناعة التقليدية، إلى جانب أعضاء غرفة الصناعة التقليدية، خُصص لمناقشة ملف الحي الصناعي الموجه للحرف والأنشطة المزعجة والملوِّثة، وبحث المعايير والشروط المحددة للاستفادة من المحلات المهنية المخصصة لهذه الفئة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تطلعات الحرفيين إلى إيجاد حلول عملية للإكراهات التي تواجه أنشطتهم، خاصة ما يتعلق بظروف الاشتغال، وضيق الفضاءات المهنية، وتأثير بعض الأنشطة على الساكنة والمحيط العمراني والبيئي. كما يشكل مشروع الحي الصناعي فرصة لإعادة تنظيم عدد من المهن داخل فضاء ملائم، يضمن استمرارية الأنشطة الحرفية ويحافظ، في الوقت نفسه، على راحة السكان وسلامة البيئة.
وشكل الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن شروط الاستفادة من المحلات، في ظل الحاجة إلى اعتماد معايير واضحة وموضوعية تراعي طبيعة كل نشاط مهني، ومدى استحقاق أصحابه، والضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل. كما برزت أهمية تدبير هذا الملف بمقاربة تشاركية تستحضر انتظارات الحرفيين وتضمن تكافؤ الفرص بينهم، بعيداً عن أي اعتبارات لا تستند إلى معايير معلنة ومنصفة.
وتتطلع المنظومة الحرفية بابن جرير إلى أن تترجم هذه المشاورات إلى إجراءات ملموسة، من خلال توضيح شروط الاستفادة وآليات الانتقاء، وإخبار المعنيين بمختلف مراحل العملية، بما يحد من الالتباس ويعزز الثقة بين المهنيين والمؤسسات المتدخلة. كما تظل الحاجة قائمة إلى مواكبة الحرفيين إدارياً وتقنياً، وتوفير الظروف المناسبة لانتقالهم إلى الفضاء الجديد، حتى لا يقتصر المشروع على توزيع المحلات، بل يمتد إلى تحسين جودة العمل والرفع من مردودية الأنشطة الحرفية.
إن نجاح الحي الصناعي المخصص للحرف المزعجة والملوِّثة لا يقاس فقط بعدد المحلات التي ستُوزَّع، بل بمدى قدرته على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمهنيين، وتنظيم القطاع، والحد من مظاهر الإزعاج والتلوث، وخلق بيئة عمل أكثر ملاءمة واستدامة. وهو ما يجعل الشفافية في تدبير الاستفادة، والإنصاف في توزيع المحلات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، عناصر أساسية لضمان تحقيق الأهداف المنتظرة من هذا المشروع.
وبين انتظارات الحرفيين ورهانات التنظيم الحضري والبيئي، يبقى الأمل معقوداً على أن تفضي هذه المشاورات إلى قرارات عملية وواضحة، تجعل من الحي الصناعي مكسباً تنموياً لمدينة ابن جرير، وتمنح المهنيين فضاءً لائقاً لمزاولة أنشطتهم، في إطار من تكافؤ الفرص واحترام القانون وخدمة المصلحة العامة.