النقابة الوطنية للعمال الزراعين تذكر “بواقع حوالي مليون و 200 ألف مواطن يكدحون في الحقول والضيعات”
ذكّرت النقابة الوطنية للعمال الزراعيين المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، “بواقع حوالي مليون و 200 ألف مواطن يكدحون في الحقول والضيعات وفي محطات التلفيف على امتداد التراب الوطني.”
وحسب تصريح للنقابة، فإن تذكريها هذا ووقوفها على واقع العمالات والعمال الزراعيين، يدخل في إطار مواصلة الترافع العمومي على قضايا هذه الفئة في بلادنا ومن أجل إنصاف هذه الشريحة الواسعة من الطبقة العاملة المغربية تقديرا لتضحياتها الجسام خصوصا في ظل الجائحة التي تجتازها بلادنا.”
واكدت النقابة، أن العمالات والعمال الزراعيين، جازفوا “بسلامتهم وصحتهم لتمكين الشعب المغربي من غذائه اليومي وتحمل عناء المساهمة الحاسمة في استمرار القطاع الفلاحي مصدرا للعملة الصعبة عندما جفت منابعها الأخرى باعتراف من وزارتي المالية والفلاحة على حد سواء، في شروط استغلال بشع نتيجة لانخفاض الأجور في ظل غلاء كلفة المعيشة وسوء أحوال العالم القروي تحت وطأة التهميش وتوالي سنوات الجفاف..”
وسردت النقابة في تصريحها واقع العاملات والعمال الزراعيين، مشيرة في البداية إلى “استمرار العمال والعاملات الزراعيين، العاملين منهم والمتقاعدين وأفراد أسرهم، تحت عتبة الفقر بسبب تدني الأجور والغياب شبه التام للتغطية الصحية والاجتماعية وهزالة المعاشات وانهيار الخدمات الاجتماعية في البادية المغربية.”
إضافة إلى “استمرار التمييز في الأجور وساعات العمل رغم التزام الحكومة والباطرونا منذ 26 أبريل 2011 بمماثلة الحد الأدنى للأجر الفلاحي SMAG مع نظيره في القطاع الصناعي وباقي القطاعات SMIG، هذا الأخير الذي يزيد بأكثر من 35% عن الأول؛ وهو ما يعدّ استهتاراً خطيرا بنتائج الحوار الاجتماعي وبقواعد المفاوضة الاجتماعية.”
وأيضا، “تنامي اللجوء إلى التسريح الجماعي والفصل الفردي للعاملات والعمال بذريعة الأزمة الناجمة عن كورونا خلافاً للتقارير الرسمية التي تقرّ بكون الفلاحة التصديرية استفادت كثيرا من الجائحة. ”
كما أشارت إلى “تنامي ظاهرة السمسرة في اليد العاملة التي تنحدر أحيانا الى جريمة الاتجار في البشر، على مرأى ومسمع من السلطات المحلية والشغلية والقضائية، وتمدد أخطبوط شركات التشغيل المؤقت غير المرخصة وعدم احترام المرخصة منها لقانون الشغل باعتبارها شركات خدمات مطالبة بأداء SMIG لعمالها وليس SMAG.”.
وذكرت النقابة في تصريحها أيضا، “استفحال الهشاشة في العلاقة الشغلية، وضرب الشغل القار في الضيعات الفلاحية ومحطات التلفيف بدعوى موسمية النشاط الفلاحي، ضدا على واقع وجود أنشطة فلاحية دائمة وعلى وجود عمال يعملون في وضعية “مؤقت'” لدى نفس المشغل لأزيد من عشر سنوات وقد تصل في الكثير من الأحيان الى ثلاثين سنة.”
و”اللجوء الى الضغط على العمال والعاملات عبر الرفع من وثيرة العمل بشكل يفوق طاقة العامل الواحد وفرض العمل بالقطعة “العطش” وتسريح العمال بدعوى عدم قدرتهم على إعطاء المردودية المفروضة.”
وبالنسبة للحماية الاجتماعية وشروط الصحة والسلامة، أفادت النقابة ب “استمرار القطاع الفلاحي على رأس القطاعات التي تعرف انخفاضا مهولا في التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والأقل استفادة من التغطية الصحية الإجبارية. وهو ما اتضح بشكل سافر في ظل الجائحة حيث استفاد عدد قليل جدا من العمال من التعويض الهزيل الذي تم تحديده في 2000 درهم.”
وأبرزت النقابة أنه بالنسبة للعمال المصرح بهم إلى حدود شهر فبراير 2020؛ فقد صدر بعد ذلك قرار وزارة الفلاحة في أبريل من نفس السنة بحرمان جميع العاملات والعمال من هذا التعويض تكريسا للتمييز وللنظرة الحكومية الدونية للعاملات والعمال الزراعيين.
كما أشارت إلى “ضعف استفادة العمال الزراعيين من التعويض عن فقدان الشغل بسبب الشروط التعجيزية، خصوصا في القطاع الخاص الفلاحي المعروف بالتهرب من الصريح بالعمال لدى CNSS.”
و”توالي حوادث السير المميتة وتلك التي تنجم عنها عاهات مستدامة في صفوف العاملات العمال الزراعيين بسبب ظروف نقلهم مكدسين بأعداد كبيرة جدا في وسائل نقل لا تليق بالبشر وعلى مرأى ومسمع من قوات فرض تطبيق قانون السير والجولان، و باقي السلطات الحكومية.”
وأكدت “انتشار استعمال المواد الكيماوية في معالجة المزروعات في ظل ضعف المراقبة الطبية والإدارية لمنع استعمال المبيدات المحضورة أو المبالغة في استعمالها وزجر استعمال المبيدات المنتهية الصلاحية، مما يدعو للقلق على صحة وسلامة العاملات والعمال الزراعيين والمستهلكين على حد سواء.”
وبخصوص المفاوضة الجماعية و مراقبة تطبيق قانون الشغل والحريات النقابية، اكدت النقابة في تصريحها، “تنامي الاعتداء على الحريات النقابية وفي سياق التراجع العام الذي تشهده كافة حقوق المواطنين في ظل حالة الطوارئ الصحية.” و”تلفيق التهم للعمال المضربين كعرقلة حرية العمل والضرب و الجرح وحتى بإضرام النار عمدا، لردع النضالات العمالية التي غالبا ما تكون بدافع المطالبة بتطبيق قانون الشغل على علاته أو حماية مكتسبات بسيطة.”
واكدت النقابة أيضا، “استمرار التحرش الحكومي بالحق في الإضراب والحق في التنظيم النقابي والفصول النادرة التي تدعم حقوق الأجراء عبر السعي لتمرير مشرع القانون التكبيلي للإضراب ومشروع قانون التحكم في نقابات العمال والتعديل التراجعي لمدونة الشغل.”
وأفادت النقابة، ب “تملص أغلب مفتشيات الشغل والضمان الاجتماعي وعمالات الأقاليم من واجبها في القيام بمحاولات التصالح وعقد اجتماعات لجان البحث والمصالحة وضبط المخالفات، بذريعة الجائحة، مما نتج عنه تراكم الشكايات الفردية والنزاعات الجماعية وهو ما تؤدي ثمنه العاملات والعمال من حقوقهم الأساسية.”
كما أشارت إلى “ضعف أداء جهاز التفتيش الذي أصبحت أغلب تدخلاته صورية بسبب غياب الإطار القانوني الملائم والتحفيزات الكافية ووسائل العمل الضرورية وبعده عن المراكز العمالية، وبسبب فساد عدد من عناصر هذا الجهاز وقلة عدد المفتشين وأطباء الشغل و مهندسي الصحة والسلامة حيث لا يتعدى عددهم الإجمالي في القطاع الفلاحي 37 في مقابل عشرات الآلاف من الضيعات الفلاحية ومحطات التلفيف.”
وايضا، “تراكم آلاف من شكايات العمال وتأخر البث فيها من طرف القضاء حتى تلك المتعلقة بالأجور التي يفترض أن تتم معالجتها بصفة استعجالية؛ وسقوط عدد من الأحكام التي تكون لفائدة العمال في مستنقع “صعوبات التنفيذ” التي تمكن الباطرونا من الإفلات من أداء مستحقات العمال حتى بعد صدور أحكام نهائية لفائدتهم.”
وتطرقت النقابة إلى نماذج من ما وصفته ب “الاعتداء على الحقوق الأساسية للعاملات والعمال الزراعيين في عدد من مناطق البلاد”، منها “في سوس ماسة وبالضبط في إقليم اشتوكة ايت باها، وفي جهة الغرب وفي جهة بني ملال خنيفرة وأيضا في تيداس ولمعازيز بإقليم الخميسات
كما عرضت النقابة، واقع العمال الزراعيين في عدد من الضيعات الفلاحية التي تم تفويتها تحت مسؤولية وزارة الفلاحة، للقطاع الخاص في إطار مشاريع الشراكة الفاشلة على أراضي صوديا و سوجيطا والمؤسسات الفلاحية المماثلة..
وأكدت النقابة في تصريحها، أن الأوضاع المشار اليها أعلاه تشكل لمحة سريعة عن واقع مؤلم يتخبط فيه العاملات والعمال الزراعيون في ظل التجاهل التام من طرف السلطات الشغلية والحكومية عموما، كما يشكل موجزا محينا لمذكرة مطلبية سبق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي أن وضعتها وذكرت بمضامينها منذ سنوات ورفعت في شأنها آلاف من العرائض لرئاسة الحكومة؛ كما تشكل هذه الأوضاع والمطالب أرضية لنضال يومي تخوضه العاملات ويخوضه العمال الزراعيون عبر ربوع البلاد، وموضوع حملات وطنية سنوية تنظمها جامعتنا دون أن تلقى الآذان الصاغية؛ مما يؤكد الإحساس لدى العاملات والعمال الزراعيين بأن الصمت الرسمي على هذه الوضاع وتجاهلها ليس سوى هدية يومية مستقطعة من خبزهم وعلى حساب كرامتهم، تقدمها الحكومة للباطونا الجشعة؛ وهو ما يستوجب علينا اليوم كنقابة عمالية مكافحة أن نجدد المطالبة بإنصاف العاملات والعمال الزراعيين عبر:
* التعجيل برفع معاناة العاملات والعمال في الضيعات المشار إليها اعلاه .
* برفع التمييز في الأجور وساعات العمل بشكل فوري، تفنيذا للاتفاق على الممثالة بين SMIG وSMAG.
* حماية حقوقهم القانونية من خلال جهاز تفتيش نظيف وقوي، وتصعيد الجزاءات ضد منتهكي حقوق العمال ثم عبر قضاء نزيه ومستقل يردع الاعتداءات على حقوق العمال وقادر على فرض تنفيذ الأحكام التي تصدر لفائدتهم.
* ضمان الحريات النقابية وحماية ممثلي العمال ومأسسة المفاوضة الجماعية كحق دستوري تضمنه التشريعات الوطنية والدولية في المؤسسات الإنتاجية وعلى صعيد الأقاليم والجهات وعلى المستوى المركزي، وتوفير مناخ توقيع اتفاقيات شغل جماعية تؤدي إلى ضمان الشغل القار واللائق وتحسين دخل العمال ومعاشاتهم وتمتيعهم بالحماية الاجتماعية.
* ربط استمرار حيازة شركات الخواص لأراضي الدولة الفلاحية بشروط تنفيذ الاستثمارات الموعود بها وضمان حقوق ومكتسبات العمال وتمكينهم كمواطنين ومواطنات من السكن اللائق وظروف العيش الكريم في إطار من العدالة الاجتماعية والمجالية لفائدة كافة الساكنة القروية في مقابل الثروات المتنوعة والهائلة التي تنتجها البادية المغربية.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









