“الزليج المغربي في كأس إفريقيا 2025:صار وسيلة في يد النظام الجزائري لإلهاء الشعب عن الأزمات المتفاقمة”.
شعلة
شهدت الساحة المغاربية مؤخراً جدلاً واسعاً حول اعتماد الزليج المغربي التقليدي في شعار كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستنظمها المغرب. هذا النقاش، الذي كان من المفترض أن يبقى في إطار ثقافي وفني، سرعان ما تحول إلى صراع سياسي واجتماعي بين المغرب والجزائر، حيث اعتبر الجزائريون أن الزليج جزء من ثقافتهم وتراثهم، في حين تأكد المملكة المغربية دائما ان هذا الفن مسجلا ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو بإسمها.
الزليج المغربي هو إرث تاريخي عريق يجسد براعة الحرفيين المغاربة وإبداعهم في المزج بين الفن والهندسة. تطور هذا الفن في المدن المغربية الكبرى مثل فاس، مكناس، ومراكش، حيث زينت به المساجد، القصور، والبيوت التقليدية. اختيار هذا الرمز ليكون شعاراً لبطولة قارية كبرى كان خطوة تعبر عن ارتباط المغرب بهويته الثقافية وتراثه الحضاري. ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة حفيظة بعض الجزائريين الذين اعتبروا الزليج جزءاً من هويتهم الثقافية، وهو ما أدى إلى موجة من النقاشات التي اتخذت أبعاداً سياسية.
من اللافت أن هذا الجدل الثقافي لم يبق في إطاره الطبيعي، بل تحول إلى أداة لصرف أنظار الشعوب عن القضايا الحقيقية التي تؤثر على حياتهم اليومية. في المغرب، يعاني المواطنون من موجة غلاء خانقة طالت جميع مناحي الحياة، خاصة مع توالي سنوات الجفاف. أما في الجزائر، فإن تفشي الفساد في قطاعات الدولة المختلفة وتوجيه موارد البلاد لدعم سياسات إقليمية لا تخدم الشعب، مثل تمويل جبهة البوليساريو، يزيد من استياء الجزائريين الذين يعانون من تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة.
النظام الجزائري استغل الجدل حول الزليج المغربي التقليدي كشعار لكأس أمم إفريقيا 2025 كوسيلة لإلهاء الشعب الجزائري عن المشاكل الكبرى التي تعصف بالبلاد. في وقت تعاني فيه الجزائر من فساد مستشرٍ وتراجع في مستوى الخدمات، وُجّه الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نحو هذه القضية الثقافية لتشتيت الانتباه عن الأزمات الحقيقية. هذا النهج ليس بجديد، حيث يتم استخدام قضايا رمزية لتأجيج المشاعر الوطنية وخلق صراعات جانبية بدلاً من مواجهة التحديات الحقيقية.
الرياضة والثقافة أصبحتا أدوات فعالة في التلاعب بالرأي العام، حيث يتم تسخيرهما لخلق انقسامات وصراعات تخدم مصالح الأنظمة السياسية. اختيار المغرب للزليج كشعار يمكن اعتباره رسالة فخر بتراثه الوطني، لكنه أيضاً يعكس تحدياً في إبراز الهوية الثقافية المغربية أمام العالم في ظل التوترات الإقليمية. من جهة أخرى، استغل النظام الجزائري هذا الحدث لإثارة الخلاف وتأجيج المشاعر، ما ساهم في إلهاء الشعب الجزائري عن مطالبة حكومته بحل مشكلاته.
الثقافة إرث مشترك يجب أن يوحد الشعوب بدلاً من أن يفرقها. ومع ذلك، فإن استغلال الرموز الثقافية في صراعات سياسية يظهر مدى هشاشة وعي الشعوب أمام التلاعب الإعلامي والسياسي. ربما حان الوقت للشعبين المغربي والجزائري للتركيز على القضايا التي تمس حياتهم اليومية والمطالبة بحقوقهم المشروعة بدلاً من الانسياق وراء قضايا جانبية لا تقدم حلولاً لمشاكلهم.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









