تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » الرحامنة في مواجهة البطالة و الجفاف و قلة التطبيب ،و أين ترافع الأحزاب و الجمعيات الحقوقية؟

الرحامنة في مواجهة البطالة و الجفاف و قلة التطبيب ،و أين ترافع الأحزاب و الجمعيات الحقوقية؟

شعلة

يعيش إقليم الرحامنة واقعاً سياسياً ومدنياً يتسم بغياب شبه تام للأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية عن الساحة، حيث تقتصر أنشطتها على الفترات الانتخابية، في حين تغيب عن الترافع الفعلي عن قضايا الساكنة. هذا الوضع يثير عدة تساؤلات حول جدوى هذه التنظيمات ومدى التزامها بأدوارها الأساسية في تأطير المجتمع والدفاع عن مصالحه. ورغم بعض المبادرات القليلة، يبقى التأثير محدوداً، باستثناء  الأسئلة البرلمانية التي تُطرح داخل مجلس الأمة من طرف ممثلي الساكنة ، لكنها غالباً ما تبقى عالقة في رفوف الوزارات المعنية دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، مما يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمعالجة مشاكل الإقليم.

تبدو الأحزاب السياسية في الإقليم مجرد كائنات انتخابية، لا يظهر لها أثر إلا عند اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث يقتصر نشاطها على حشد الأصوات وتنظيم لقاءات لاستقطاب الناخبين، لكنها سرعان ما تختفي بعد انتهاء الانتخابات دون أن تفي بوعودها. يفتقر الإقليم إلى مقرات حزبية نشيطة تستقبل المواطنين أو تطرح حلولاً للمشاكل التي يعانون منها، كما أن التوعية السياسية والتأطير الحزبي شبه منعدمين، مما يكرّس العزوف السياسي وفقدان الثقة في هذه الأحزاب. ورغم تعدد الأحزاب المتواجدة في المنطقة، فإنها تشتغل بشكل منفرد ودون أي تنسيق حقيقي فيما بينها، حيث يغلب عليها التشرذم والصراعات الداخلية بدل الترافع الجماعي عن القضايا الكبرى التي تهم السكان، مثل أزمة البطالة، ضعف الخدمات الصحية، وتفاقم الجفاف. في ظل هذه التفرقة، نجد المؤسسات الحكومية المسؤولة غير مهتمة بالقيام بأدوارها كما يجب، إذ تستغل هذا الغياب الحزبي والجمعوي للتنصل من التزاماتها تجاه المواطنين.

أما الجمعيات الحقوقية، فهي الأخرى تعاني من ضعف التأثير وانعدام المبادرات الجادة للترافع عن الحقوق الأساسية للمواطنين. هناك غياب شبه كلي للحملات الحقوقية التي يمكن أن تساهم في تحسين ظروف العيش، سواء من خلال الضغط على الجهات المسؤولة أو تقديم حلول بديلة. كما أن بعض الجمعيات تفتقر إلى الاستقلالية، حيث ترتبط بمصالح حزبية أو شخصية تجعلها غير قادرة على القيام بأدوارها الحقيقية، مما يفقدها المصداقية لدى المواطنين. إضافة إلى ذلك، تواجه هذه الجمعيات تحديات مالية تجعلها عاجزة عن تنظيم أنشطة ذات أثر ملموس في الواقع المحلي. في ظل هذا الواقع، يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة مشاكله اليومية، دون أي دعم سياسي أو مدني حقيقي.

إن غياب الدور الفاعل للأحزاب والجمعيات الحقوقية يزيد من تفاقم المشاكل التي يعاني منها الإقليم، حيث تظل قضايا مثل البطالة، الجفاف، وضعف البنية التحتية الصحية دون حلول حقيقية. يجد الشباب صعوبة في الحصول على فرص شغل بسبب غياب استثمارات تنموية جادة، كما أن الفلاحين يعانون من تداعيات الجفاف دون وجود دعم مستدام من الجهات المعنية. في الوقت نفسه، يواجه السكان نقصاً حاداً في المرافق الصحية، حيث يضطرون إلى التنقل للمدن المجاورة من أجل تلقي العلاج، وهو وضع يستدعي تدخلاً سياسياً ومدنياً أكثر فاعلية. ومع استمرار الأحزاب السياسية في لعب دور الكائنات الانتخابية، واستمرار الجمعيات الحقوقية في العمل وفق أجندات ضيقة، تستمر معاناة السكان دون أي بوادر حقيقية للتغيير.

لتجاوز هذا الواقع، لا بد من تعزيز دور الأحزاب خارج الفترات الانتخابية، من خلال فتح مقرات دائمة وتنظيم لقاءات دورية مع المواطنين، والعمل على إنشاء جبهة سياسية محلية تضمن التنسيق بين مختلف الأحزاب لتوحيد جهودها في الترافع عن قضايا الإقليم. كما يجب إعادة هيكلة الجمعيات الحقوقية وضمان استقلاليتها، حتى تتمكن من القيام بأدوارها الحقيقية في الدفاع عن حقوق المواطنين. ومن الضروري أيضاً إطلاق حملات ترافعية حول القضايا الأساسية مثل التشغيل، الصحة، والتعليم، مع تحفيز الشباب على الانخراط في العمل السياسي والجمعوي عبر برامج تكوينية تعزز من مشاركتهم الفعالة في الحياة العامة.

إن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التهميش والتفاقم في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بإقليم الرحامنة. لذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق الفاعلين السياسيين والمدنيين للقيام بدورهم الحقيقي، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة، والعمل بجدية على تحسين واقع السكان والترافع عن قضاياهم بطرق أكثر نجاعة وتأثيراً. في الوقت ذاته، يجب على المؤسسات الرسمية تحمل مسؤولياتها وعدم استغلال هذا الفراغ السياسي والجمعوي للتنصل من التزاماتها، لأن تنمية الإقليم وتحسين أوضاع ساكنته مسؤولية مشتركة لا يمكن لأي طرف أن يتنصل منها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.