“مناظرة مغلقة داخل أسوار محصنة.. ابن جرير تستضيف العالم وتغيب عن الحدث!”
شعلة
انطلقت اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2025 بمدينة ابن جرير، أشغال الدورة الخامسة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتنمية المجالية: نحو دينامية جديدة لالتقائية السياسات العمومية”.
المناظرة، التي تنظمها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، تعرف حضور شخصيات وازنة من وزراء ومسؤولين حكوميين وخبراء دوليين، إضافة إلى أكثر من 1000 مشارك من أربع قارات.
غير أن المفارقة الصارخة التي سجلها العديد من أبناء المدينة، هي أن هذا الحدث الكبير يُعقد داخل أسوار مغلقة وتحت حراسة أمنية مشددة وكأن المدينة تعيش حالة طوارئ استثنائية، تميزها عن باقي مدن المملكة. جامعة محمد السادس، التي شيّدت فوق تراب مدينة عانت التهميش لعقود، لا تزال بالنسبة لغالبية الساكنة “ثكنة عسكرية” أكثر منها فضاء للعلم أو التنمية. فلا المواطنون يعرفون ما يجري داخلها، ولا هم يُمنحون فرصة للمشاركة أو حتى “سرقة النظر” من ثقوب الحواجز الفاصلة.
افتتاح الجامعة على محيطها ظل حبيس الشعارات، بينما بقيت المدينة المجاورة تُطل على عالم موازٍ لا تلجه إلا النخبة، وكأنها تحتاج إلى “تأشيرة دخول” لعبور البوابة الحديدية لهذا الصرح.
وتتضمن فعاليات المناظرة جلسات وورشات و”ماستر كلاس” يشرف عليها مسؤولون وخبراء، لمناقشة سبل تجويد الحكامة وتعزيز مساهمة الاقتصاد التضامني في التنمية المحلية. كما سيتم توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة، وتنظيم معرض لتثمين مهارات الفاعلين في المجال، وفتح فضاء للمؤسسات المواكِبة.
لكن، بالنسبة لساكنة ابن جرير، تبقى كل هذه الأنشطة مجرد عناوين على ورق، تجري خلف جدران صامتة لا تعنيهم، ووسط حضور دولي يُشعرهم بمزيد من الغُربة داخل مدينتهم. مدينة طمحت أن تواكب ركب التنمية، فوجدت نفسها مجاورةً لجامعة عالمية تُحاط بالأسلاك والقيود بدل أن تكون جسرًا نحو الانفتاح والعدالة المجالية.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









