ابن جرير تسير بسرعتين… ورسالة ملكية واضحة: “فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”
شعلة
في خطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد مساء يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025 ، وجه جلالة الملك محمد السادس نصره الله رسالة قوية ومباشرة، شدد فيها على ضرورة تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية بين مختلف مناطق المملكة. وجاء في الخطاب الملكي:
(“فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين.شعبي العزيز،لقد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية، في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.”)
هذه الدعوة الملكية الصريحة لا تحتمل التأجيل، وهي تُحيل مباشرة على واقع ملموس تعيشه العديد من القرى و المراكز و المدن المغربية، ومنها مدينة ابن جرير، التي باتت تجسد بشكل لافت معادلة “المغرب بسرعتين”.
فمن جهة، نجد المدينة الخضراء محمد السادس، التي تسير بسرعة فائقة نحو مستقبل حضري مستدام، بفضل مشاريع ضخمة ينفذها المكتب الشريف للفوسفاط، وتتسم بجودة عالية في البنية التحتية، ووفرة المرافق الخضراء و المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية، وانسجام عمراني حديث. هذه المدينة المحظوظة باتت واجهة حضارية تعكس طموحات المغرب في الابتكار والتنمية الذكية.
لكن في الجهة المقابلة، تقبع المدينة القديمة، المدينة الأم لابن جرير، حيث تسير التنمية بسرعة السلحفاة، إن لم نقل تتعثر بالكامل في بعض المناطق. أحياء شعبية تعاني من ضعف البنيات التحتية، وغياب التهيئة، وانعدام المرافق الأساسية، الرياضية ، الصحية و الثقافية وتدهور جودة العيش. في هذه الأحياء، تُصبح أبسط المطالب، كربط المنازل بشبكة الصرف الصحي ” حي التقدم نمودجا”، أو تهيئة الطرق، أو إيجاد ملاعب القرب والمساحات الخضراء، هيكلة تجارة الرصيف بشكل نهائي، مطالب مؤجلة إلى أجل غير مسمى.
هذا التفاوت المجالي الصارخ بين جناحين من نفس المدينة يطرح أكثر من سؤال حول العدالة في توزيع الموارد والمشاريع، ويجعل من الخطاب الملكي مرآة تعكس حقيقة لا يمكن التغاضي عنها: ابن جرير تسير بسرعتين، وواجب الساعة هو تصحيح هذا المسار المختل.
فمضامين الخطاب الملكي تدعو بوضوح إلى إحداث تحول حقيقي، لا مجرد تدخلات ترقيعية، من أجل إنصاف الفئات المهمشة، وتأهيل المجالات الترابية الأقل حظاً. ولا يمكن لهذا التحول أن يتحقق دون انخراط المكتب الشريف للفوسفاط بشكل جدي في تنمية محيطه.
إطلاق ورش شامل لإعادة هيكلة الأحياء الشعبية القديمة، وتوفير البنيات الأساسية بها تحت رؤية واحدة تدمج المدينتين في مدينة واحدة .
توسيع دائرة الاستثمار الجماعي والعمومي لتشمل كل تراب المدينة، وليس فقط محيط المشاريع الكبرى.
تعزيز التكامل بين المدينة الخضراء وباقي أجزاء المدينة، عبر رؤية شاملة ومندمجة للتنمية الحضرية مع توحيد الخدمات خاصة ، قنوات المياه العادمة و النظافة و الكهربة والمساحات الخضراء.
الإنصات لنبض السكان المحليين، وإشراكهم في تحديد أولويات التدخل، بما يضمن احترام كرامتهم وتحقيق تطلعاتهم.
لقد حان الوقت – كما قال جلالة الملك – لـ”إحداث نقلة حقيقية” لا تعرف التمييز بين مدينة وأخرى، ولا بين حي وحي، بل تجعل من العدالة المجالية أساسا لتحقيق مغرب موحد السرعة، ومشترك الفُرص، ومتوازن التنمية.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة








