الرحامنة… حين يلتقي المنتخب ورجل السلطة والفاعل المدني والمواطن لصناعة الأمل
شعلة
في مشهد استثنائي نادر الحدوث في المشهد المحلي، التأم المنتخب ورجل السلطة والفاعل المدني والمواطن في لحظة انسجام جميلة على ضفاف وادي أم الربيع، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الرحامنة للموروث الثقافي والسياحي بعد زوال يوم السبت 18 أكتوبر 2025.
لم يكن اللقاء مجرد نشاط ثقافي أو ندوة بيئية عادية، بل كان موعداً مع الوعي الجماعي، حيث تلاقحت الإرادات حول هدف واحد: كيف نجعل من الرحامنة وجهةً سياحيةً واعدةً تُسهم في تنمية الإنسان والمجال؟ ، في الماضي، كانت المبادرات المدنية تسير بمعزل عن باقي الفاعلين، وكان كل طرف يشتغل داخل نطاقه الضيق. لكن الدورة التاسعة من المهرجان كسرت هذا الحاجز، وأعادت رسم ملامح علاقة جديدة عنوانها التكامل بدل التقاطع، والشراكة بدل الانعزال.
لقد ترجم قائد قيادة اولاد تميم عبد الله اليخليفي بحضور المهدي بالحاج قائد قيادة صخور الرحامنة و ورئيس جماعة سيدي عبد الله عبد الحق فائق، وقبلهما رئيس جماعة لمحرة مراد الصفياوي، هذا التحول في السلوك المؤسساتي من خلال حضورهم الميداني وانخراطهم العملي في إنجاح الفعاليات، وهو ما اعتبره المتتبعون إشارة قوية إلى ولادة ثقافة جديدة في تدبير الشأن المحلي. هذه اللقاءات الميدانية حول مشاريع السياحة البيئية، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، فإنها تحمل في عمقها تحولاً استراتيجياً في فلسفة التنمية المحلية. فحين يجلس المنتخب بجانب رجل السلطة والفاعل المدني والمواطن، ويتقاسمون الرؤية والأمل، تصبح التنمية فعلاً جماعياً يتجاوز الحسابات الضيقة نحو خدمة الصالح العام.
لقد استقبل المواطن هذه الصورة بارتياح كبير، ورأى فيها بداية عهد جديد من الانفتاح والإنصات والتفاعل الميداني. فالحضور الفعلي للمسؤولين في مثل هذه المبادرات ليس مجاملة شكلية، بل تجسيد فعلي لروح القرب والإنصات التي دعا إليها النموذج التنموي الجديد للمملكة. إن مشروع النهوض بالقطاع السياحي بإقليم الرحامنة ليس مجرد برنامج تنموي، بل هو رهان استراتيجي على الذات المحلية، وعلى الإنسان الرحماني الذي يملك من الكرم والوعي والانتماء ما يجعله شريكاً حقيقياً في صناعة غد أفضل.
ومن رحم هذه اللقاءات تولد القناعة بأن التنمية لا تأتي من الأعلى إلى الأسفل، بل تُبنى من الميدان، من الحوار، ومن الثقة المتبادلة بين كل الفاعلين. على ضفاف أم الربيع، لم يكن المشهد عادياً… كان صورةً مصغرةً لمغربٍ يؤمن بأن المسؤولية المشتركة هي الطريق الأقصر نحو التنمية المستدامة، وأن الرحامنة قادرة على أن تقدم النموذج.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة








