“لجان التفتيش في مشاريع المدينة الخضراء بابن جرير: بين اعتبارات بيئية، أو تصفية حسابات خفية”
شعلة
مدينة ابن جرير، الواقعة في إقليم الرحامنة، كانت محط أنظار مشاريع كبرى تهدف إلى تحويلها إلى نموذج للمدن المستدامة عبر مشروع “المدينة الخضراء”. ورغم الطموحات الكبيرة، يعاني المشروع من تحديات متنوعة تثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لتعثره، في ظل تكثيف زيارات لجان التفتيش التي تحاول الوقوف على الملفات البيئية المتعلقة به.
بحسب مصادر مطلعة، فإن استدعاء لجان التحقيق قد لا يخرج عن إطار تصفية حسابات مصلحية أكثر من كونه سعياً جاداً لمعالجة القضايا البيئية التي يعاني منها الإقليم منذ سنوات طويلة، قبل حتى انطلاق مشروع “المدينة الخضراء”. فالمدينة، التي تقدم نموذجاً استثنائياً من حيث المساحات الخضراء الشاسعة واستخدام برامج ذكية لتعزيز الاستدامة، ليست بمنأى عن مشاكل بيئية متراكمة مثل انتشار مخلفات البناء وتزايد الروائح الكريهة من المطرح العمومي الحالي، وهي تحديات تفاقمت مع تزايد عدد السكان.
في هذا السياق، تزامنت تحركات لجان التحقيق مع تداول اسم المطرح العمومي للنفايات بالرحامنة على نطاق واسع في وسائل الإعلام كمشروع واعد يُنتظر تنزيله قريباً. لكن هذا المشروع، الذي يُفترض أن يسهم في تحسين تدبير النفايات بالإقليم، ظل عالقاً لأكثر من سبع سنوات رغم أهميته.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة، تبقى هذه التحديات مرتبطة بغياب رؤية شاملة ومندمجة، مما يزيد من تعقيد الوضع البيئي بالمدينة ويضاعف الضغط على سكانها. ومع ذلك، يرى بعض المتتبعين أن التركيز على مشروع المدينة الخضراء دون سواه قد يُخفي وراءه نوايا أخرى تتعلق بمصالح ضيقة تهدف إلى عرقلة هذا النموذج الطموح للتنمية المستدامة الذي يحتضنه المكتب الشريف للفوسفاط.
في ظل هذه الأوضاع، تقف ابن جرير على مفترق طرق: إما المضي قدماً لتحقيق رؤية المدينة الخضراء الطموحة، أو الاستسلام للمصالح المصلحية التي تعيق تقدم مشاريع التنمية. الأمر يتطلب إرادة حقيقية وتنسيقاً فعالاً بين جميع الأطراف المعنية لتجاوز هذه العراقيل وضمان تحقيق مستقبل مستدام للمدينة والإقليم.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









