تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » جدل حول غياب أصحاب البدلة الصفراء في ابن جرير: بين القانون والمعاناة الاجتماعية

جدل حول غياب أصحاب البدلة الصفراء في ابن جرير: بين القانون والمعاناة الاجتماعية

شعلة

شهدت مدينة ابن جرير مؤخراً جدلاً واسعاً حول غياب أصحاب البدلة الصفراء عن شوارعها، وهم العمال المعروفون بدورهم في تنظيم الفضاء العام، سواء كحراس سيارات أو  غسلها. جاء هذا الغياب عقب اعتقال عدد منهم من طرف الشرطة خلال بحر الأسبوع الماضي، حيث تم تحرير محاضر في حقهم وتقديمهم أمام أنظار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية. وقد وُجهت لهم تهمة التسول، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في أوساط المجتمع المحلي.

تزامنت هذه العملية مع تعيين رئيس المنطقة الأمنية الجديد خلفاً لوالي الأمن السابق، ما يعكس رغبة السلطات في تعزيز النظام العام ووضع حد لبعض الممارسات التي اعتُبرت غير قانونية. وقد استندت هذه الحملة إلى شكاوى تفيد بقيام بعض هؤلاء العمال بممارسات مثل استغلال مواقع العمل للتسول أو فرض إتاوات غير مبررة على أصحاب السيارات. يُشار إلى أن مواقف السيارات التي ينشط فيها هؤلاء الحراس لم يتم كراؤها من طرف الجماعة منذ مدة، وهو ما جعل هذه الفئة تستمر في استغلالها بشكل غير رسمي لتحقيق دخل يومي.

تجدر الإشارة إلى أن بعض هؤلاء العمال قضوا سنوات طويلة، تفوق في بعض الحالات عشر سنوات، وهم يعملون مع الشركات التي كانت تتعاقب على كراء هذه المواقف. بعد غياب المكتري الأخير، وجد هؤلاء أنفسهم مضطرين لمواصلة العمل بشكل غير رسمي لتأمين قوت يومهم. إضافة إلى الحراسة، يقوم العديد منهم بغسل السيارات كمصدر إضافي للدخل. رغم ذلك، فإن تصرفات بعض الأفراد داخل هذه الفئة، ممن يلجؤون إلى الابتزاز أو التعامل غير اللائق مع الزبائن، ساهمت في إثارة غضب المواطنين وأدت إلى تدخل السلطات.

غياب أصحاب البدلة الصفراء عن الشوارع خلف تداعيات ملحوظة، أبرزها انتشار الفوضى في مواقف السيارات وغياب التنظيم، خاصة في المناطق التي تعرف حركة كثيفة. كما أن لهذه القضية أبعاداً اجتماعية واقتصادية مهمة، حيث يُعتبر هؤلاء العمال مصدر دخل أساسي لأسرهم. اعتقالهم وحرمانهم من العمل يزيد من معاناتهم ويُعمق الضغط على الفئات الهشة، مما يثير تساؤلات حول الحلول المستدامة التي يمكن أن توازن بين فرض القانون وضمان العيش الكريم لهذه الفئة.

انقسمت ردود فعل المواطنين بين مؤيد ومعارض لهذه الإجراءات. هناك من يرى أنها ضرورية لضمان النظام ومحاربة التجاوزات، في حين يعتبر آخرون أن هذه الفئة تستحق الدعم والتنظيم بدلاً من العقاب، خاصة وأنها تلعب دوراً أساسياً في تنظيم الفضاء العام وتقديم خدمات يحتاجها السكان.

الحلول المقترحة لهذه الإشكالية تشمل تنظيم هذا القطاع من خلال توفير عقود عمل قانونية تحت إشراف الجماعة أو الجهات المسؤولة لضمان تنظيم أفضل للعمل. كما يمكن تقديم برامج تدريبية ودعم اجتماعي لتأهيل هؤلاء العمال وفتح آفاق عمل جديدة لهم. إضافة إلى ذلك، لا بد من توعية المواطنين بأهمية احترام حقوق هذه الفئة والتعامل معها بشكل يضمن تعاوناً يحقق مصلحة الجميع، مما يساعد في بناء توازن بين تطبيق القانون ودعم الفئات الهشة في المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.