خمسة أسباب لرفض استعمال الزمن، وسبب واحد لابتلاعه
17 فبراير، 2015
شعلة بريس
ملحوظة: هذه المقالة لا تلزم إلا كاتبها.
علاقة بما خلفته القرارات الانفعالية المرتبكة و المرتبطة بما سمي “فجأة وعلى حين غرة” بعدم تقيد أطر التدريس العاملين بالمجال الحضري لابن جرير، بمضامين استعمالات الزمن، وبالتحديد بالشق المتصل بعدم استيفائها لثلاثين ساعة القانونية، فإن قطاعا واسعا من رجال التعليم ونسائه المعنيين ، أبدوا رفضهم لكل ما نتج عن لجنة نصبت نفسها أو تم تنصيبها لصياغة وإعداد استعمالات للزمن توافق هوى وهواجس من أثار نعرتها لتشتيت ثلاثين ساعة على أيام الأسبوع دونما اعتبار لأية معايير و محددات بيداغوجية واجتماعية ، ودونما اعتبار لما صاحب عمليات محاولات “الإصلاح” الأخيرة من تحديث لتدبير الزمن المدرسي على الأقل.
وفي تقديري الشخصي، فإن خمس دعامات وأسبابا للرفض تبدو وجيهة في نظر الرافضين (وأنا منهم) تستند إضافة لما سلف على ما يلي:
ـ أولا: سياق افتعال تلك الضجة غير المبررة، سياق غير محسوب العواقب والنتائج قانونيا وتربويا واجتماعيا، نظرا للارتباك الواضح وحالة الاحتقان الأولية التي ترجمتها ردود الأفعال الاستباقية لأطر التدريس وآباء وأولياء التلاميذ على السواء، لإدراكهم بالانعكاسات السلبية المتوقعة والمتمثلة في زعزعة النظام والسير العاديين للدراسة والاستقرار الأسري.
ـ ثانيا: الزعم بلا قانونية استعمالات الزمن الحالية والمعمول بها، أمر مردود عليه وحجة ضد الطاعنين فيها، اعتبارا لسريان مفعولها داخل عدد من المؤسسات على مرأى ومسمع من الجهات المعنية، بما فيها السيد “المفتش” الذي كان يجري “تفتيشاته” داخل بنية نفس استعمالات الزمن التي يطعن اليوم في شرعيتها، بل خارج الزمن المدرسي كما هو مثبت في بعض الحالات المسجلة ببعض المؤسسات.
ـ ثالثا: الاعتداد بثلاثين ساعة لا تعني تخويل “اللجنة” حق “تسخير” رجال التعليم ونسائه للعمل ما بين منتصف النهار والثانية زوالا، والإجهاز على فتات “مكتسبات” الإصلاح بالعودة إلى نماذج دخلت متحف التاريخ.
ـ رابعا: استفراد “لجنة” لا تضم في عضويتها أي فاعل معني( الأستاذ (ة)) بتصريف وتنفيذ استعمال الزمن لم يشارك في إنتاجه، يعد سلوكا لا ديموقراطيا، ونظرة ماضوية تحقيرية تشكك في كفاءات وقدرات الأستاذ(ة).
ـ خامسا: التهديد المبطن أو الصريح بعواقب الرفض ـ إضافة لكونه سلوكا غير لائق وغير ذي جدوى ـ لا يعفي من المشاركة في تحمل المسؤولية في العلم أو الجهل والتجاهل، أن استعمالات الزمن المعمول بها لا تستوفي ثلاثين ساعة لما يزيد عن موسمين دراسيين.
ـ سادسا وأخيرا: الفضيحة التربوية الساكنة وسط خانات استعمالات الزمن، والتي توصلت بها المؤسسات التعليمية صبيحة يوم الاثنين ، والتي تعتبر مضامينها الهزيلة والضحلة، خليطا متنافرا لا رابط بيداغوجي يجمعه، ولا توزيعا عادلا للزمن يساوي ويسوي خيوطه الناظمة، تلك الفضيحة وحدها كافية ليس للاحتجاج فقط، ولكن للندبة ولطم الخدود.
أما السبب الوحيد الذي يشفع بابتلاع هذا السلوك المتصابي ( والعهدة على الرواة وانفجار الروايات )هو من جهة ،بلاغة القول العامي المأثور( نحيا فين عواج الفكوس) ، و من جهة أخرى، الطرفة العربية الآتية:
سأل رجل أحد علماء اللغة فقال :
ــ ما ” الكموج”؟
ــ فقال العالم : ( أين قرأتها؟)
ــ فرد الرجل: في قول امرئ القيس: (وليل “كموج” البحر)
ــ فأجابه العالم: ( هو دابة ، تقرأ ولا تفهم !!!!!!!!!!!!!!)
وقبل أن نطوي هذه الصفحة التي تبدو هامشية ،وأقل خطورة مما طفا على السطح من مخلفاتها، والتي تدعو كل من يعنيه أمر تطهير المدرسة المغربية من كل الشوائب المتقيحة العالقة بها، نقول ونعيد القول، أن مفاتيح إصلاح المدرسة المغربية ليست مسألة رياضية حسابية خالصة arithmetique تحل بالزيادة في او النقصان من عدد ساعات العمل، ولكن أي نوع من التربية والتعليم ، وأي نوع من القيم نملأ بها تلك الساعات؟ هل الأولوية لمركزة العلم والتكنولوجيا، أم لمركزة الهوية والتوجس من انسلالها؟
نأمل أن تكون هذه الضجة فرصة لبداية نقاش تربوي منتج وهادئ وهادف يطول كل القضايا ،وينخرط فيه كل المتدخلين : أطر التدريس وأطر الإدارة وأطر المراقبة والهيئات النقابية وكل متتبع مهتم.
عبد الكريم التابي
المقالة القادمة سنخصصها لقراءة متفحصة نقدية لاستعمال الزمن ، الصيغة الثانية
خمسة أسباب لرفض استعمال الزمن وسبب واحد لابتلاعه 2015-02-17