تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » أخبار وطنية » بين طيبة المغاربة وصمت السلطات: سلوكات مقلقة تثير المخاوف من بعض المهاجرين جنوب الصحراء.

بين طيبة المغاربة وصمت السلطات: سلوكات مقلقة تثير المخاوف من بعض المهاجرين جنوب الصحراء.

شعلة

تشهد عدد من المدن المغربية، خاصة الكبرى منها أو الواقعة على الواجهة الشمالية قرب سبتة ومليلية، تنامي قلق شعبي واسع إزاء سلوكات بعض المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. ففي ظل سياسة المملكة القائمة على التعامل الإنساني مع قضايا الهجرة، وما عُرف به الشعب المغربي من طيبة وانفتاح وتسامح، وجد العديد من هؤلاء المهاجرين في المغرب أرضًا للعبور أو الاستقرار المؤقت.

لكن في المقابل، بدأت أصوات المواطنين تتعالى في الآونة الأخيرة، محذّرة من تحوّل هذا التواجد إلى مصدر قلق يومي، خاصة بعد تكرار حوادث تتعلق بالسرقات العلنية، واقتحام الممتلكات، واعتراض سبيل المارة، بل وحتى شنّ هجمات جماعية في بعض الأحياء، في سلوك غير مسبوق يتنافى مع قواعد الضيافة ومع روح التعايش التي ميزت المغرب عبر تاريخه.

المثير للقلق أن هذه الأفعال لا تأتي فقط في إطار مخالفات فردية، بل أصبحت تُمارس أحيانًا من طرف مجموعات تتحرك بانسجام وتخطيط، مما يمنحها طابعًا شبه “عصابي”، ويجعلها أكثر خطورة على السلم المجتمعي، خصوصًا في أحياء شعبية ومناطق حدودية لم تعد تجد في القانون ردعًا كافيًا لحماية أبنائها وممتلكاتهم.

وتُسجّل هذه الانزلاقات في ظل صمت حكومي يثير تساؤلات عديدة، خاصة في ما يتعلق بمدى قدرة السلطات على فرض الأمن وضمان الكرامة والأمان للمواطن المغربي أولاً، قبل التفكير في أي توازنات دبلوماسية أو اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يفضل بقاء هؤلاء المهاجرين في الضفة الجنوبية للمتوسط، بدل وصولهم إلى أراضيه.

المغاربة اليوم لا يطالبون سوى بحقهم في الأمن والاستقرار، ويطالبون الدولة بمواقف واضحة تحميهم من مظاهر الفوضى والتسيّب التي بدأت تترسخ في الشارع، لا سيما حين تتحول هذه السلوكات إلى اعتداءات تحمل في طياتها نزعات عنصرية وانتقامية، تتعارض تمامًا مع ثقافة التعايش.

المغرب، كما عرفه الجميع، بلد عبور وضيافة، لكن الضيافة لا تعني السكوت عن الفوضى، والتعايش لا يعني قبول الإجرام. وإذا لم تتحرك الدولة بحزم، فإن الوضع قد ينفلت من بين الأيدي، ويُحدث شرخًا عميقًا في نسيج اجتماعي كان دائمًا مثالًا في الانفتاح والتسامح.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.