سقوط الدبلوماسية الجزائرية… الجنرالات يخسرون معركة الصحراء، لكنهم خسروا قبلها شعباً بأكمله.
شعلة : محمد حمدي
منذ أزيد من أربعة عقود، تفرغت الدبلوماسية الجزائرية لمشروع عدائي ضد المغرب، هدفه خلق كيان وهمي فوق أرض ليست له، ظناً منها أن بإمكانها قلب حقائق التاريخ والجغرافيا. غير أن الواقع أثبت أن كل ما صرف من مليارات الدولارات وكل المناورات داخل المنظمات الإقليمية والدولية لم يثمر سوى عزلة الجزائر وانتصار المغرب في معركة الشرعية والميدان.
فالمملكة المغربية تمتلك روابط متجذرة مع أقاليمها الجنوبية، جسدتها البيعة التاريخية التي ظلت القبائل الصحراوية تقدمها لسلاطين المغرب عبر قرون طويلة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في قرارها سنة 1975. أمام هذه الحقيقة الدامغة، عجزت الجزائر عن تقديم أي حجة تاريخية أو قانونية، وظلت أسيرة وهم اسمه “البوليساريو”، لا يتعدى كونه ورقة للابتزاز السياسي ومحاولة يائسة لمعاداة المغرب.
لقد حاولت الجزائر جاهدة خلال سنوات الحرب الباردة شراء المواقف الإفريقية، وإغراء بعض الأنظمة الهشة بالمال النفطي، فحصلت على اعترافات عابرة بكيان وهمي لم يعرف يوماً مقومات الدولة. لكن الزمن تغير، وعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 نسفت تلك المكاسب المصطنعة، بعدما فرض المغرب حضوره القوي في القارة بمشاريع تنموية واستثمارات واقعية جعلت عدداً كبيراً من الدول تسحب اعترافها بـ”الجمهورية المزعومة”.
المجتمع الدولي بدوره حسم الموقف؛ فمجلس الأمن يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي حلاً جدياً وواقعياً، بينما تراجعت البوليساريو إلى مجرد طرف ثانوي لا يملك لا الشرعية ولا القوة التمثيلية. وجاءت الضربة القاصمة للجزائر مع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، وما تبعه من فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عربية وإفريقية في العيون والداخلة، في اعتراف عملي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
كل ذلك جعل الدبلوماسية الجزائرية عارية أمام العالم، بعد أن أنفقت ثروات طائلة من أموال الشعب الجزائري على مشروع فاشل، بينما يعيش الجزائريون أزمات متتالية اقتصادية واجتماعية. فالجزائر تحولت إلى دولة كبيرة بالشعارات فقط، ورئيسها صار معروفاً عالمياً بالكذب والمزايدة واستعراض القوة، في حين أن دولته تجاوزها الزمن، ولم تستفد من خيراتها الطبيعية ولا من مواردها النفطية والغازية، بعدما بدّدها الجنرالات في مشروع وهمي وأحلام مستحيلة تتعلق بمعانقة مياه الأطلسي.
الشعب الجزائري اليوم أصبح في مواجهة حقيقة مرة، فبفضل الانترنيت والرقمنة لم يعد محاصراً بالدعاية الرسمية. يرى المغرب يصعد بخطوات ثابتة إلى مصاف الدول الصاعدة بفضل الاستقرار والتنمية والاستثمار، وفي المقابل يرى بلاده غارقة في الفساد والقمع والترهيب وصناعة الأزمات مع الجوار لتصدير مشاكلها الداخلية. هذا التناقض الصارخ جعل الجزائريين يدركون أن الفرق بين ما يعيشونه وما يراه أشقاؤهم المغاربة هو كالفرق بين السماء والأرض.
اليوم، الحقيقة واحدة لا جدال فيها: الصحراء مغربية، وستظل مغربية، أما “الجمهورية المزعومة” فهي مجرد سراب سياسي يطارد الجزائر منذ نصف قرن، وانهار أمام صلابة الموقف المغربي، واعتراف المجتمع الدولي بشرعية قضيته. وهكذا انتهى رهان الجزائر إلى لا شيء، سوى خسارة المال والوقت والمصداقية، لتجد نفسها في ورطة أمام شعبها قبل أن تكون في ورطة أمام العالم.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









