الأحرار من الوعود الانتخابية إلى “برامج رمضان”: هل ينجح أخنوش في تمثيل السياسة على المغاربة؟
شعلة
لم تعد أزمة فقدان المصداقية مقتصرة على حزب بعينه، بل صارت القاعدة التي تؤطر المشهد الحزبي المغربي برمته. ويظهر التجمع الوطني للأحرار اليوم كأكثر نموذج فاضح لهذه الأزمة، بعدما خاض حملته الانتخابية بوعود براقة: من خلق عشرات الآلاف من فرص الشغل، إلى تعميم التغطية الصحية، مروراً بإصلاح المدرسة العمومية، وصولاً إلى دعم الفلاحين. غير أن سنوات من التدبير الحكومي أثبتت أن تلك الوعود لم تكن سوى شعارات للاستهلاك الانتخابي، إذ ظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي بعيداً كل البعد عن تلك الالتزامات.
لكن الجديد هذه المرة أن “الأحرار” لم يكتفِ بتكرار الوصفة الكلاسيكية للأحزاب التي سبقته، بل ابتكر أسلوباً جديداً في “المسرح السياسي”: استقطاب الفنانين والمؤثرين، وجعلهم واجهة للتجمعات الخطابية، في محاولة لاستغلال رصيدهم الفني والجماهيري لتمثيل مشاهد سياسية لا تقل فرجة عن العروض الرمضانية. وهنا يبرز سؤال مرير: هل تحوّلت السياسة في المغرب إلى مسلسل موسمي يُعرض في حفلات انتخابية، أبطاله ممثلون وفنانون بدل سياسيين حقيقيين؟
إن هذا السلوك يكشف إفلاساً بنيوياً في العقل الحزبي المغربي: عجز تام عن إنتاج برامج واقعية قادرة على تقديم حلول ملموسة، مقابل الارتماء في أحضان البهرجة و”التسويق العاطفي”. وبدل أن يكون الحزب مدرسة لصناعة النخب وتأطير المواطنين، صار منصة للتمثيل على الشعب، ومحاولة خداعه بمزيج من الوعود الكاذبة والفرجة المصطنعة.
وما يزيد الطين بلة أن هذه الممارسات لا تفعل سوى تعميق الشرخ بين المواطن والعملية السياسية، وتكريس العزوف الانتخابي الذي يهدد أساس اللعبة الديمقراطية. فالمغربي اليوم أكثر وعياً ونقداً، ولم يعد يتعامل مع الحملات الانتخابية سوى كفضاء لتسويق الأوهام، حيث لا فرق بين برنامج حكومي و”برنامج رمضاني” سوى في توقيت البث.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ينجح أخنوش وحزبه في خداع المغاربة بعروض تمثيلية على خشبة السياسة، أم أن وعي الشارع صار كفيلاً بفضح هذا المسرح الهزلي؟
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









