تصفح جريدة شعلة

24 ساعة

الرئيسية » 24 ساعة » مسرح السراغنة يبدع في تقديم “نزهة في ميدان المعركة” على خشبة دار الثقافة بقلعة السراغنة

مسرح السراغنة يبدع في تقديم “نزهة في ميدان المعركة” على خشبة دار الثقافة بقلعة السراغنة

شعلة : الجيلالي لكتاتي

احتضنت دار الثقافة بقلعة السراغنة، مساء السبت 20 شتنبر 2025، عرضاً مسرحياً مميزاً بعنوان “نزهة في ميدان المعركة”، قدمته فرقة مسرح السراغنة بتعاون مع إدارة الدار، في أجواء فنية استثنائية شدت إليها أنظار جمهور غفير جاء لاكتشاف هذا العمل المسرحي المتميز.

المسرحية، التي ألفها الكاتب الإسباني فرناندو أربال، أحد أبرز رواد المسرح العبثي والوجودي في القرن العشرين، تمت ترجمتها إلى العربية لتصل إلى المتلقي المغربي محملة بأبعاد إنسانية عميقة وأسئلة كونية حول الحرب، الوجود، والمصير البشري. وقد قام الفنان عبد الإله النمروشي بإعداد النص وإخراجه في رؤية إخراجية حاولت أن تمزج بين جمالية الأداء وحمولة النص الفكرية.

“نزهة في ميدان المعركة” ليست مجرد حكاية تُروى على الخشبة، بل هي وقفة تأملية أمام عبثية الحرب وما تخلفه من مآسي على الإنسان والأسرة والمجتمع. فهي تضع المتفرج وجهاً لوجه مع معاناة الشخصيات التي تجد نفسها في مواجهة قسوة الواقع، وتدفعه للتساؤل عن معنى الحياة في زمن يتربص فيه الدمار بالإنسانية.

اختيار هذا النص في السياق المحلي يعكس رغبة فرقة مسرح السراغنة في تقديم عروض مسرحية تحمل قيمة فكرية وجمالية، تتجاوز حدود الفرجة المباشرة لتفتح نقاشاً فلسفياً حول قضايا معاصرة. فالنص الإسباني، رغم جذوره الأوروبية، يجد امتداداته في الواقع المغربي والعربي، حيث يعيش الناس بدورهم صراعات وجودية مرتبطة بالعنف، الاضطراب السياسي والاجتماعي، وحلم السلام المفقود.

الإخراج الذي بصم عليه عبد الإله النمروشي أبرز قدرة المخرج على إعادة صياغة النص بلغة بصرية تعتمد على التوازن بين الأداء التمثيلي، الإضاءة، والسينوغرافيا. فالعرض لم يكن مجرد إعادة تقديم لنص مترجم، بل إعادة خلق لعالم مسرحي متكامل، يراهن على تكثيف الرموز والصور للتعبير عن الهواجس التي يطرحها العمل.

كما برزت أداءات الممثلين في تجسيد شخصيات متناقضة، تارة مأساوية وتارة ساخرة، ما منح العرض بعداً إنسانياً جعل الجمهور يعيش معاناة الشخصيات وكأنها جزء من واقعه اليومي.

الجمهور الذي غصت به قاعة دار الثقافة لم يخف إعجابه بهذا العمل، حيث تفاعل مع المشاهد الساخرة بضحكات صادقة، وتأمل في لحظات الصمت والعمق الفلسفي للنص. وبذلك، تحقق الهدف الأساسي للمسرح: الجمع بين المتعة الفكرية والفرجة الفنية.

إن تقديم “نزهة في ميدان المعركة” بقلعة السراغنة يؤكد أن المسرح في المغرب لا يزال قادراً على مخاطبة العقول وتحريك الوجدان، كما يعكس حيوية الحركة المسرحية المحلية التي تراهن على نصوص عالمية لإعادة طرح أسئلة كبرى بلغة قريبة من المتلقي المغربي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.