التهامي محيب… رجل “ابن جرير الجديدة” الذي أُبعد عن البام وبقي حاضرا في قلوب الرحامنة
شعلة
في الوقت الذي تتواصل فيه حالة التيه التنظيمي والسياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة و ظهور سيناريو استيراد مرشح غريب عن الدار، يعود اسم المهندس مولاي التهامي محيب بقوة إلى واجهة النقاش داخل المجالس الخاصة والفضاءات العامة بمدينة ابن جرير، باعتباره واحدا من أبرز الوجوه التي ارتبطت بمرحلة مفصلية في تاريخ المدينة، المرحلة التي بدأت فيها ابن جرير تخرج من عباءة التهميش والعشوائية نحو زمن التأهيل الحضري والتنمية الترابية.
فالحديث عن التهامي محيب داخل الرحامنة لا يرتبط فقط بكونه رئيسا سابقا لجماعة ابن جرير او نائبا لرئيس جهة مراكش-آسفي سابقا ، بل لأنه، في نظر كثير من المواطنين والفاعلين المحليين، كان من بين الرجال الذين منحوا للمدينة روحا جديدة، ورسخوا ثقافة مختلفة في تدبير الشأن المحلي قائمة على التخطيط والهندسة المجالية والإنصات للمواطنين.
وخلال فترة ترؤسه لجماعة ابن جرير ما بين 2011 و2015، شهدت المدينة تحولات بارزة لا تزال معالمها قائمة إلى اليوم، سواء من خلال تقوية البنيات الأساسية أو تحسين المشهد الحضري. بل ساهم في دينامية جعلته يحظى باحترام وشعبية كبيرين داخل مدينة ابن جرير وعلى مستوى إقليم الرحامنة عموما، حيث ينظر إليه عدد من المواطنين كواحد من الكفاءات الرحمانية التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة في تاريخ المدينة المعاصرة، وأن تقدم نموذجا للمسؤول الهادئ والقريب من الناس.
غير أن ما يثير الاستغراب، بحسب عدد من المتابعين للشأن الحزبي المحلي، هو ذلك التواري المفاجئ للرجل عن المشهد السياسي والتنظيمي خلال السنوات الأخيرة، رغم ما راكمه من تجربة ميدانية وحضور قوي داخل قواعد حزب الأصالة والمعاصرة.
فكثير من المواطنين، بل وحتى مناضلين داخل حزب الجرار، يتساءلون اليوم عن السر الحقيقي وراء غياب التهامي محيب عن الواجهة، في وقت يعيش فيه الحزب حالة من الارتباك التنظيمي وتراجع حضوره داخل عدد من المواقع بالإقليم.
وتروج داخل الكواليس السياسية إشارات تفيد بأن الرجل تعرض بشكل غير مباشر لنوع من الإقصاء أو التهميش بسبب سوء فهم أو شنآن سياسي وقع بينه وبين أحد القيادات الحزبية، وهو ما يعتبره عدد من المتعاطفين معه أمرا غير مبرر، مؤكدين أن أي خلاف سياسي أو تنظيمي لا يمكن أن يكون مبررا لإشهار “البطاقة الحمراء” في وجه رجل يعد من المؤسسين الفعليين لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، ومن الأسماء التي ساهمت في بناء حضوره التنظيمي والسياسي خلال بداياته الأولى.
ويؤكد عدد من المناضلين أن التهامي محيب ظل دائما محسوبا على خط الاعتدال والعمل الهادئ بعيدا عن الصراعات الهامشية، وهو ما يجعل الكثيرين اليوم ينادون بعودته إلى الواجهة، بالنظر لما يتوفر عليه من تجربة وكفاءة وقدرة على إعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب الجرار بمدينة ابن جرير وعلى مستوى إقليم الرحامنة.
كما يرى متتبعون أن الإقليم في حاجة إلى كفاءات محلية من حجم التهامي محيب، سواء من داخل قبة البرلمان أو عبر مجلس جهة مراكش آسفي أو المجلس الإقليمي أو جماعة ابن جرير، خصوصا في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها المنطقة والحاجة إلى أطر تمتلك الخبرة والمعرفة الدقيقة بخصوصيات الرحامنة وانتظارات ساكنتها.
فالتهامي محيب، الذي راكم مسارا أكاديميا ومهنيا وسياسيا متميزا، لا يزال بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء الرحامنة يمثل صورة الكفاءة المحلية الهادئة التي اشتغلت بصمت، وقدمت للمدينة الكثير دون ضجيج، لذلك يظل اسمه حاضرا بقوة كلما عاد الحديث عن مستقبل ابن جرير وعن الرجال الذين ساهموا فعلا في صناعة جزء من تاريخها التنموي الحديث.
شعلة بريسجريدة الكترونية مستقلة









